نُشرت على مر السنين العديد من الأوراق الأكاديمية التي تُفصّل الفوائد المعرفية لتعلم لغات أخرى. وكشفت دراسات في علم النفس العصبي وعلم النفس الحيوي عن فوائد صحية عديدة يمكن أن يُحدثها كلٌّ من ثنائية اللغة وتعدد اللغات على الدماغ البشري.
في مرحلة ما من حياتنا، شعرنا جميعًا بالإحباط لعجزنا عن وصف أفكارنا ومشاعرنا بكلمات مناسبة، ثمّ، على أمل، شعرنا بالراحة عندما تخطر الكلمات أخيرًا على بالنا. فعندما نشعر بمشاعر الحزن أو الغضب، على سبيل المثال، قد نشعر بنوع من التنفيس، أو حتى العلاج، حين نستخدم لغتنا ونستخدمها في مساعدتنا من خلال المزيج الدقيق من الكلمات في تلك اللحظات.
حتى في لحظات السعادة، قد نعجز عن إيجاد أفضل طريقة للتعبير عن حبنا لشخص ما، أو كتابة رسالة عيد ميلاد جذابة، أو حتى كتابة مقال عن اللغة نفسها في مجلة مدرسية، وما إلى ذلك. ولكن هل فكرت يومًا كيف أن تعلم لغة أجنبية قد يُساعدك أيضًا على تطوير مهاراتك المعرفية في لغتك الأم؟
لغة واحدة تضعك على درب الحياة. لغتان تفتحان كل الأبواب على طول الطريق.
- فرانك سميث
حافظ على شباب عقلك
سواء كنت شابًا، أو في منتصف العمر، أو مُسنًا، فإن تعلم اللغة سيكون غذاءً لذيذًا لمادتك الرمادية الثمينة. ما رأيك إذًا في بعض الأفكار المفيدة في هذا الشأن؟ حسنًا، إن المهام المعرفية التي ينطوي عليها تعلم لغة، مثل تفعيل الذاكرة العاملة، والاستدلال الاستقرائي، وتبديل المهام، وتمييز الأصوات، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمناطق الدماغ الأكثر ارتباطًا بالتدهور الناتج عن التقدم في السن. لذا، ومن المفارقات، أن ما يجعل تعلم اللغة صعبًا للغاية على كبار السن هو نفسه ما يجعل كل هذا الجهد مفيدًا للغاية.
احصل على راتب أعلى
أما بالنسبة للشباب، فربما تكون فوائد تعلم لغة ثانية، أو ثالثة، أو حتى رابعة، أكثر انتشارًا في ظلّ اقتصادنا المعاصر المعولم. يدرك أصحاب العمل في بيئة العمل المعولمة هذه تمامًا أهمية امتلاك موظفيهم مهارات متعددة اللغات، والعديد من الشركات على استعداد لتقدير هذه المهارات ومكافأة الموظفين على خبراتهم. ببساطة، من المرجح أن تحصل على راتب أفضل إذا كنت قادرًا على التواصل بأكثر من لغة، لأن الشركات العالمية تحتاج إلى كوادر إدارية قادرة على الاستفادة من الأسواق الناشئة حول العالم. كما ترى، بمجرد امتلاك القدرة على التواصل بلغتين، يمكنك القيام بوظيفة موظفين أحاديي اللغة بأقل من ضعف الأجر، مما يجعلك بالفعل سلعة رائجة!
وسّع حياتك
بالإضافة إلى هذه المزايا المالية الواضحة وآفاق العمل، فإن تعلم لغات أخرى يُوسّع آفاقك الحياتية بطرق مفيدة ثقافيًا. قد تشعر وكأنك قادر على عيش حياة إضافية، لأنك ستتمكن من الوصول إلى نظام فكري مختلف. ستُفتح أمامك آفاق ثقافية جديدة، على سبيل المثال، في الأدب والموسيقى والسياسة والطعام والألعاب. اسمحوا لي في هذه المرحلة باستعارة بعض المقاطع من كلمات أغنية تانيتا تيكارام: التواء في رصانتيلتوضيح وجهة نظري:
كل الناس الطيبين يقرأون كتبًا جيدة، الآن ضميرك مرتاح؛ أسمعك تتحدثين يا فتاة، الآن ضميرك مرتاح... لا يهمني اختلاف أفكارهم؛ اختلاف الأفكار مفيد لي...
تانيتا تيكارام
تكوين المزيد من الأصدقاء
إن أحد النتائج الإيجابية لهذا التفاعل الاجتماعي الذي كنت أتحدث عنه هو أنه سيفتح آفاقًا جديدة لصداقات محتملة، لأن التحدث مع شخص آخر بلغته الأم سيمنحك فهمًا أفضل لأفكاره ومشاعره؛ وسوف يكون قادرًا على التعبير عن أفكاره الأكثر دقة وتعقيدًا لك، وستكون أنت، في المقابل، قادرًا على الاستجابة والتعبير عن نفسك لهم بطرق مرضية.
عيش حياة أطول
إذا كنت لا تزال غير مقتنع بأن تعلم لغات أخرى يمكن أن يساعدك في حياتك بأي شكل من الأشكال، فقد ترغب في النظر في الكم الهائل من البيانات العلمية التي تدعم هدف عيش حياة أطول. فقد أظهرت أبحاث علم الأعصاب على مر السنين كيف أن تعلم اللغات يزيد في الواقع من كثافة المادة الرمادية، مما يوفر مستوى أعلى من وظائف الدماغ. مع هذه المزايا لأدمغتنا، يمكن تعويض وتأخير ظهور أمراض الشيخوخة المنهكة التي يمكن أن تقصر العمر، مثل الخرف والزهايمر، إن لم يكن التغلب عليها. لذا، فإن تعلم لغات أخرى يمكن أن يعزز آليات دفاع الدماغ ويساعده على مكافحة هذه الأمراض المحتملة التي تقصر العمر والتغلب عليها.
ملخص
لذا، آمل أن تتمكن من رؤية أن هناك العديد من المزايا لتعلم لغات أخرى، والعديد من الفوائد الصحية، والجهد المبذول في اكتساب هذه المهارات يمكن أن يوفر لك العديد من الرغبات.
- سوف تصبح أكثر مهارة في لغاتنا الأصلية
- سوف تتمتع بقوة دماغية أعلى
- يمكنك الحصول على وظائف أفضل مع جداول أجور أعلى
- يمكنك تعزيز تجاربنا الثقافية
- يمكنك أن تعيش حياة أطول وأكثر إشباعا
سأترككم الآن مع كلمات رجل يمكن اعتبار حياته الطويلة والحافلة بالأحداث دليلاً واضحاً على كل ما سبق – السيد نيلسون مانديلا.
إذا تحدثتَ مع رجلٍ بلغةٍ يفهمها، فذلك يُخاطب عقله. وإذا تحدثتَ معه بلغته، فذلك يُخاطب قلبه.
نيلسون مانديلا
بقلم مدرسة ساتيت ثنائية اللغة بجامعة رانجسيت
