النوم ضروري للجميع، ولكنه يلعب دورًا حاسمًا بشكل خاص في نمو المراهقين. فالعقل المرتاح يُحسّن التركيز والمزاج والأداء الأكاديمي. وبالنسبة للشباب الذين يمرون بمرحلتي الدراسة الثانوية والمراهقة، يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم جزءًا أساسيًا من دعم صحتهم العامة.
يحتاج المراهقون إلى ما بين 8 و10 ساعات من النوم كل ليلة لدعم نمط حياتهم النشط ونمو عقولهم. عندما لا تُلبّى هذه الاحتياجات، فإن الآثار تتجاوز التعب، فقد تؤدي إلى صعوبات في التركيز، وتنظيم الانفعالات، وتدهور الصحة النفسية.
قال ويليام ديمينت، مؤسس عيادة ستانفورد لاضطرابات النوم: "المدرسة الثانوية هي نقطة الخطر الحقيقية فيما يتعلق بالحرمان من النوم. ينبغي علينا جميعًا أن نعتني بنومنا بشكل أفضل، وبالتأكيد ينبغي علينا أن نعتني بنوم شبابنا بشكل أفضل".
ما هي أسباب الحرمان من النوم لدى المراهقين؟
هناك عوامل عديدة تُسهم في اضطراب النوم أو قلة النوم خلال فترة المراهقة. فهم هذه العوامل يُساعد العائلات على اتخاذ خطوات استباقية نحو عادات صحية.
- وقت الشاشة: الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة تُبقي المراهقين مستيقظين حتى وقت متأخر من الليل. تُظهر الأبحاث أن إطفاء الشاشات قبل ساعة من النوم يُحسّن النوم بشكل ملحوظ.
- الجداول الزمنية المزدحمة: يمكن أن تؤدي الأنشطة اللامنهجية، والواجبات المنزلية، والالتزامات الاجتماعية إلى تقليل ساعات النوم.
- الأنشطة الترفيهية: غالبًا ما تستمر ممارسة الألعاب والبث المباشر وإرسال الرسائل النصية مع الأصدقاء حتى وقت متأخر من الليل، مما يحل محل وقت الراحة الثمين.
- التحولات البيولوجية: خلال فترة البلوغ، تتغير الساعة البيولوجية للجسم بشكل طبيعي، مما يجعل المراهقين يشعرون بالنعاس في وقت متأخر. هذا يجعل الالتزام بمواعيد النوم المبكرة أكثر صعوبة.
- اضطرابات النوم: وقد تؤثر أيضًا حالات مثل الأرق وانقطاع النفس أثناء النوم والكوابيس الليلية على جودة الراحة ومدتها.
لماذا النوم مهم جدًا للمراهقين
النوم ضروري لأكثر من مجرد تحسين الأداء الدراسي. فالحرمان المزمن من النوم قد يؤثر على كل جانب تقريبًا من جوانب حياة المراهق، بما في ذلك صحته النفسية والجسدية.
- انخفاض مدى الانتباه والذاكرة
- صعوبة التركيز في الفصل
- انخفاض الدافع والحماس
- زيادة خطر الإصابة بالقلق أو الاكتئاب
- ردود الفعل الجسدية واتخاذ القرارات أبطأ
- انخفاض الأداء الأكاديمي والرياضي
- تقلبات المزاج والتهيج والانفجارات العاطفية
رغم أن تقلبات المزاج قد تبدو في بعض الأحيان جزءًا طبيعيًا من مرحلة المراهقة، إلا أن الأعراض المستمرة المرتبطة بقلة النوم يجب أن تؤخذ على محمل الجد ومعالجتها في وقت مبكر.
نصائح للآباء لتشجيع الأطفال على النوم بشكل أفضل
إن مساعدة المراهقين على إعطاء الأولوية للنوم لا يعني فرض قواعد صارمة، بل يعني توجيههم نحو خيارات أكثر صحة وجعل النوم جزءًا من روتين داعم.
- شجع على اتباع جدول زمني أكثر استرخاءً وتجنب الإفراط في جدولة الأنشطة.
- اعمل مع طفلك المراهق على تحديد حد زمني لاستخدام الشاشة في الساعة التي تسبق موعد النوم.
- اسمح بالمرونة للنوم لفترة أطول في عطلات نهاية الأسبوع لدعم الراحة والتعافي.
- إذا لزم الأمر، ناقش تقليص الأنشطة اللامنهجية لإفساح المجال للراحة.
- ادعم القيلولة القصيرة بعد الظهر عندما يكون ذلك ممكنا للتعويض عن الراحة المفقودة.
نصائح للمراهقين لتحسين جودة النوم
عندما يُحفَّز المراهقون على تحسين عادات نومهم، تزداد احتمالية إجراء تغييرات دائمة. إليك بعض الاستراتيجيات البسيطة لتجربتها:
- حافظ على وقت ثابت للنوم والاستيقاظ - حتى في عطلات نهاية الأسبوع.
- إنشاء روتين وقت النوم الهادئ مثل القراءة أو كتابة المذكرات أو الاستماع إلى الموسيقى.
- اجعل غرفة النوم مريحة: هادئة وباردة ومظلمة.
- تجنب تناول الكافيين والأنشطة التي تسبب التحفيز العالي في وقت متأخر من الليل.
- حدد وقتا لاستخدام الشاشات الرقمية لمدة ساعة على الأقل قبل النوم.
متى تطلب المساعدة
إذا استمرت مشاكل النوم أو بدأت تؤثر على الأداء اليومي، فقد يكون الوقت مناسبًا لاستشارة مقدم رعاية صحية أو أخصائي نوم. قد يشير الحرمان المزمن من النوم أحيانًا إلى مشكلة كامنة تتطلب دعمًا إضافيًا.
خاتمة
يواجه المراهقون مجموعةً من الضغوط خلال سنوات دراستهم، والحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة أمرٌ أساسيٌّ للتعامل معها بفعالية. من خلال وضع روتين صحي وتشجيع الوعي الذاتي، يمكن للعائلات العمل معًا لتحسين عادات النوم. مع الوقت والدعم والمواظبة، يمكن أن يصبح النوم أداةً فعّالة لنموّ المراهقين وتركيزهم وصحّتهم.
